لطالما كانت المنافسة بين رونالدو وميسي مشتعلة داخل وخارج الميدان باعتبار أنهما النجمان الأشهر والأبرز في كرة القدم العالمية الآن، إضافةً لشعبية فريقيهما الجارفة بالعالم.
فداخل الميدان اختلفت حولهما آراء الفنيين والمحللين ونجوم كرة القدم وهو أمر عادي في لعبة لا يوجد بها رأي فني يُمكننا النظر إليه باعتباره حقيقة مؤكدة، لأن فنيات الكرة نفسها ومقاييس التقييم بها تتغير من عام لآخر، وهو ما جعل العديد من الألقاب الفردية التي مُنحت للاعبين وغيرهما في السابق تشهد جدل واسع.
أما خارج الميدان، فهناك بعض الوقائع التي لا يُمكن أن تُصنف تحت بند وجهات النظر، لأنها حقائق نابعة من واقع نعيشه.
ومن ضمن هذه الحقائق الفارق بين شخصية كريستيانو وليونيل، وهو الأمر الذي يُحاول الكثيرون توظيفه بحقائق مزيفة حسب الانتماء أو حسب الميل لأحدهما للنيل من الآخر، بالرغم من أن الواقع يبقى دائماً الحقيقة غير القابلة للتزييف أو حتى لإبداء وجهات نظر فيها.
فالفارق الأبرز بين شخصية رونالدو وميسي يتمثل في معنى الصراحة المرادف للعفوية والمصداقية الموجود في شخصية رونالدو والمضاد للنفاق ذو المعنى المعلوم للجميع، الموجود في شخصية ميسي، وبالمناسبة النفاق في كرة القدم بغض النظر عن اختلافنا أو اتفاقنا عليه، هو أمر اعتدنا عليه وربما اعتدناه عادياً، بما أنه أصبح جزءاً من إثارة اللعبة ولو ظهر بمسميات مختلفة لدى بعض اللاعبين.
هذا الفارق لم أستنتجه من وحي خيالي، بل من مواقف عديدة وبارزة نعرفها جميعاً، لا يمكن لي أو لغيري تبديلها أو تزييفها أو تحريف معانيها.
فمن منا ينسى ردة فعل رونالدو الغاضبة لحظة تتويج انييستا بجائزة أفضل لاعب في أوروبا والتي جاءت بعفوية شديدة، وفي المقابل نظرة الخبث من ميسي له وضحكاته المستترة والتي دلت على شماتة وسعادة ربما لم يكن سيشعر ببها لو كان هو المُتوج بالجائزة!
إلى ذلك، فإن تصريحات رونالدو في الاتجاهات المختلفة تعكس وضوح ومصداقية شخصيته، على غرار تصريحاته التي رد فيها على أنباء اهتمام مانشستر يونايتد بإعادته لصفوف الفريق، والتي اعترف فيها صراحةً برغبته في العودة إلى ملعب "أولد ترافورد" في يوم من الأيام لإنهاء مسيرته هناك، رغم أنه بطل الأبطال بالنسبة لـ"المرينجي" الآن..إضافةً إلى تصريحه الذي صدر فور انتشار أنباء نية إدارة الريال في التفريط في بنزيمة، والذي حث فيه إدارة ناديه على عدم الإقدام على تلك الخطوة، بالرغم من أنه غير معني بهذا الأمر من بعيد أو من قريب، خاصةً وأنه مجرد لاعب كرة قدم.
يُمكنك أن تختلف مع رونالدو في هذين التصريحين بالتحديد، لكنك في نفس الوقت ستحترم عفويته ومصداقيته، وهو الذي يخرج كلامه من قلبه مباشرةً دون حتى أن يمر على عقله لصياغته.
وفي المقابل، فإن لميسي شخصية متضادة تماماً عن غريمه، وهي الشخصية المغلفة بالنفاق والخبث الكروي إن جاز التعبير، فهو الشخص الذي يُخطط قبل الإقدام على أية خطوة، وهو الذي قد يقوم بموقف شديد الإزعاج لجماهيره ومحبيه، من أجل إيصال معنى مختلف تماماً في قضية ما.
ولعل الموقف الآخير الذي قام به ليونيل للضغط على إدارة ناديه للإطاحة بمدرب لويس إنريكي، كان خير دليل على ذلك، فميسي لم يجرؤ على التصريح علناً بخلافاته مع إنريكي رغم أنها واضحة لأصغر المشجعين، لكنه استعمل طريقة شديدة الخبث، عندما قام بمتابعة حساب تشيلسي عبر "انستجرام"، وهو الذي يعرف جيداً نتائج فعلته لدى الصحافة الإسبانية والجماهير الكتالونية ولدى إدارة ناديه نفسها، وضرب بعرض الحائط مشاعر الجميع فقط لإيصال معنى محدد، يُثبت من خلاله أنه الحاكم بأمره في كتالونيا.
في النهاية، يبقى الحديث عن عفوية رونالدو ونفاق ميسي لا علاقة له بمردودهما على أرضية الميدان، لكنه يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن عملة النجومية لا يُمكن أن تجعل الطيب شرير ولا الشرير طيب، لأنها سمات شخصية يكتسبها الانسان من بيئته التي نشأ وترعرع فيها

Comments
Post a Comment