أجمعت ردود أفعال أغلب المراقبين والمحللين على إدانة الهجوم الدموي الذي استهدف جريدة "شارلي إيبدو" الساخرة الفرنسية، أمس الأربعاء، والذي أسفر عن مقتل 12 شخصا من صحفيين ورجال أمن، فيما فضل البعض تحميل جزء من مسؤولية ما جرى للصحيفة ذاتها.
الباحث وأستاذ العلاقات الدولية بجامعة العين بالإمارات، الدكتور سعيد الصديقي، استنكر الحادثة الإرهابية التي طالت مقر الجريدة الفرنسية، وقال إنه لا يمكن تبرير ما حدث بأي حال من الأحوال، مبرزا أن "الاعتداء الدموي الجديد يأتي في سياق دولي ومحلي مضطرب".
وأفاد الصديقي، الذي كان يتحدث لنشرة الأخبار بقناة سكاي نيوز عربية، بأنه بخصوص السياق العالمي خاصة في العالم الإسلامي، شهدت السياسة الخارجية الفرنسية انخراطا قويا في جهات مختلفة ضد الجماعات الدينية المسلحة، بينما داخليا يمكن اعتبار الصحيفة المعتدى عليها أحد قلاع استفزاز المسلمين بأوروبا.
وشدد المحلل بأنه لا يمكن عزل المجزرة التي استهدفت الجريدة الفرنسية عن السياق العالمي المرتبط بمحاربة الإرهاب، مشيرا إلى أن مثل هذه الهجومات تأتي نتيجة عوامل متشابكة، محذرا من أن يفضي استمرار استفزاز مشاعر المسلمين إلى تكرار هذه الأحداث المؤلمة.
وجوابا على سؤال يتعلق بمدة تحمل الصحيفة "شارلي إيبدو" بعض المسؤولية مما حدث، جراء نشرها سابقا لرسوم مسيئة للنبي محمد عليه السلام، قال الصديقي إن حرية التعبير لها حدود معينة، حيث تنتهي حرية المرء عادة عندما تبدأ حرية الآخرين" وفق تعبيره.
وزاد المتحدث بأن الصحيفة الفرنسية الساخرة تجاوزت الحدود الحمراء، بالنسبة لقطاع عريض من المسلمين، قبل أن يتساءل "هل استطاعت هذه الجريدة أن تشكك في قضية الهلوكوست، أو إبادة الأرمن مثلا"، ليخلص إلى أن ما حدث ليس بالضرورة مسا بحرية التعبير كما يروج الكثيرون.
ولفت الأستاذ الجامعي إلى أن الحديث عن استهداف حرية التعبير والديمقراطية يعد نوعا من استدعاء أجواء تشبه الخطاب الذي كان سائدا في فترة حكم جورج بوش الإبن بالولايات المتحدة الأمريكية، من قبيل السؤال العريض "لماذا يكرهوننا"، مردفا أن ما حدث قد يكون ردة فعل لما تمت تغذيته في الوضع العالمي.
وتابع الصديقي بأن الصحيفة الفرنسية تتحمل جزء من المسؤولية في الحادث الدموي الذي طالها أمس الأربعاء، متسائلا في هذا الصدد بالقول "لماذا لم يستهدف المهاجمون الصحف الفرنسية الأخرى التي تنتقد الإسلام بشكل متوازن ومقبول" على حد قول أستاذ العلاقات الدولية.
وأعطى المحلل مثلا بجار مسالم عاش طول حياته المديدة مسالما دون أن يثير أية مشكلة، إلى أن بدأ جاره باستفزازه يوما عن يوم، ولمدة زمنية طيولة ومتواصلة، فحينها ستكون ردة فعله قوية وعنيفة" قبل أن يستدرك المتحدث بأن كل هذا لا يعطي أي مبرر للهجوم الإرهابي على الصحيفة وعلى غيرها.
وشدد الصديقي على ضرورة أن يعيد المجتمع المدني في فرنسا وأوروبا النظر في قواعد حرية التعبير، منبها إلى أن هذه الحادثة قد تزيد من مشاعر الكراهية والإسلاموفوبيا ضد الجالية المسلمة خصوصا بفرنسا والقارة الأوربية، حيث سيتحمل المسلمون هناك المسؤولية المعنوية والمادية فيما جرى.

Comments
Post a Comment